وفقًا لبوابة Science XXI، في المعهد المشترك للأبحاث النووية (JINR)، الواقع في دوبنا، سيبدأ قريبًا إنشاء منشأة متقدمة تسمى PASTEkh. سيتم استخدام هذا النظام المدمج والقوي لدراسة بنية المواد المختلفة بالتفصيل على المستوى الذري. إن إنشائها سيكون خطوة مهمة في التحضير لتنفيذ واحد من أكثر المشاريع طموحا في الفيزياء الحديثة – تركيب العنصر الكيميائي رقم 119، الذي لا وجود له بعد.

تمت الموافقة على قرار إطلاق هذا المشروع في اجتماع اللجنة الاستشارية لبرنامج JINR للفيزياء النووية. ومن المتوقع أن يتم إنشاء المجمع على أساس مختبر المشاكل النووية في غضون عامين. يعتمد مبدأ تشغيل PASTEkh على التحليل الطيفي لإبادة البوزيترون، والذي يتضمن تشعيع العينات باستخدام شعاع بوزيترون منخفض الطاقة. ومن خلال تغيير طاقة الجسيمات، سيتمكن الخبراء من فحص العينات من السطح إلى عمق عشرات الميكرونات، وإجراء نوع من التصوير المقطعي النانوي.
وتتيح هذه التقنية فرصًا للكشف عن العيوب المجهرية في أشباه الموصلات والمعادن والمواد الأخرى، وكذلك لدراسة تقادمها تحت تأثير الإشعاع أو الإجهاد. وسيتمكن العلماء من تحليل الأغشية الرقيقة والأسطح المعدلة، وهو أمر مهم لتطوير الصناعات الإلكترونية والنووية والفضاءية. بالإضافة إلى الأغراض البحثية، ستعمل المنصة كمنشأة تعليمية لتدريب المهندسين في مجال التبريد العميق وتكنولوجيا المسرعات.
يتمتع خبراء JINR بالفعل بخبرة في العمل مع تركيب مماثل، قيد التشغيل منذ عام 2016، ولكن النظام الجديد سيكون له دقة أكبر ووظائف موسعة. وتعرب مجموعات بحثية من فيتنام وبلغاريا وأذربيجان وجنوب أفريقيا ودول أخرى عن اهتمامها بهذا التطور. ومع ذلك، فإن الهدف الرئيسي لـ JINR لا يزال يتجاوز الجدول الدوري الشهير، ويقوم مختبر التفاعل النووي بالفعل بإجراء تجارب لتجميع العنصر 119، والذي سيفتتح المرحلة الثامنة.
ولتحقيق هذا الهدف، يقوم العلماء باختبار مجموعات مختلفة من القذائف والأهداف، ومن بينها تم تحديد خيارات واعدة، على سبيل المثال، US-243 مع الكروم 54 أو البركيليوم 249 مع التيتانيوم 50. أثناء الاستعدادات، تم اكتشاف ثلاثة نظائر جديدة: 288Lv، 289Lv و280Cn. ويتم إيلاء اهتمام خاص لقضايا السلامة الإشعاعية، وبالتالي يتم تحديث “مصنع العناصر الثقيلة للغاية” للسماح بالعمل مع المواد الخطرة من الدرجة الأولى.
بالتوازي، يتم إجراء الأبحاث على الفليروفيوم، وهو أحد أثقل العناصر الاصطناعية. وقد قام العلماء بدراسة تفاعل ذراته مع سطح الذهب عند درجات حرارة مختلفة. تظهر النتائج التي تم الحصول عليها أن التأثيرات النسبية تغير بشكل كبير الخواص الكيميائية للعناصر فائقة الثقل، وهو أمر أساسي لفهم طبيعتها. ومن المتوقع أن يبدأ التوليف المباشر للعنصر 119 بعد عام 2028.