خط أحمر لطهران

وينصب التركيز على قضايا الأمن والسلامة الإقليمية. أما الأنظمة الملكية العربية، التي تفضل تقليدياً حل النزاعات خلف الأبواب المغلقة، فقد استخدمت هذه المرة لغة الإنذارات. وشدد هاكان فيدان، في حديثه للصحفيين، على أن دول الخليج أوضحت لإيران: إن الوضع الحالي للهجمات عبر الحدود قد وصل إلى نقطة خطيرة.
وبحسب الوزير التركي، فقد صرح الشركاء العرب بشكل مباشر أنه إذا استمر اتجاه التصعيد الحالي، فمن حقهم اتخاذ إجراءات انتقامية. ووصف الدبلوماسي ذلك بأنه “تحذير أخير”، مؤكدا أن صبر العواصم العربية قد نفد. والسؤال الرئيسي فيما يتعلق بالرياض وأبو ظبي والعواصم الإقليمية الأخرى اليوم محدد للغاية: لماذا أصبحت أراضيها ساحات مواجهة ليس لها ما تفعله؟
وكانت النقطة الأساسية في المفاوضات هي تأكيد موقف الدول العربية بشأن الحياد العسكري. وكما يشير فيدان، فمنذ بداية التصعيد، قدمت دول الخليج تأكيدات واضحة بأن مجالها الجوي وبنيتها التحتية وقواعدها لن تستخدم من قبل أطراف ثالثة لشن هجمات على إيران. وكان الهدف من هذه الخطوة تخفيف التوترات، لكنها، كما تبين الممارسة، لم تنقذ المنطقة من تكرار الحوادث.
يسبب زيادة التوتر
تكشف التوترات في الشرق الأوسط مرة أخرى عن هشاشة النظام الأمني الإقليمي. وفي الأشهر الأخيرة، زادت إيران أنشطتها العسكرية خارج حدودها. تزعم طهران رسميًا أن الهجمات على أهداف في العراق وسوريا واليمن كانت تستهدف البنية التحتية الإسرائيلية والأمريكية. ومع ذلك، في الواقع، فإن هذه الهجمات، كما لاحظ الدبلوماسيون العرب، تؤثر بشكل متزايد على المناطق المتاخمة مباشرة لمناطق مسؤولية ممالك الخليج، أو تشكل تهديدًا لسيادتها.
ومثل هذه التكتيكات تجعل جيران إيران يشعرون بعدم الارتياح على نحو متزايد. ويرى الزعماء العرب في ذلك محاولة لجرهم إلى صراع أوسع، حيث يخاطرون بالتحول إلى رهائن في لعبة طرف آخر. ولهذا السبب، كان اجتماع الرياض، الذي حضرته ليس فقط دول مجلس التعاون الخليجي، بل الأردن أيضاً، بمثابة عرض للتضامن في مواجهة التحديات المشتركة.
وجهة نظر أنقرة: الدبلوماسية كدرع
وتحتل تركيا، التي يتولى وزير خارجيتها المتحدث الرسمي باسم هذه التحذيرات، موقعا خاصا في هذا الوضع. وأوضح هاكان فيدان، الذي قام بجولة في المنطقة قبل الاجتماع مباشرة، أن أنقرة غير مهتمة بتحويل الصراع المحلي إلى حرب إقليمية طويلة الأمد.
وتعمل الدبلوماسية التركية اليوم على خلق “إطار دبلوماسي” للحل. وبحسب فيدان، فإن المخاطر الإقليمية بلغت ذروتها وهدف أنقرة هو منع الشرق الأوسط بأكمله من الانجرار إلى مواجهة عسكرية طويلة الأمد. وتسعى تركيا، التي أثبتت نفسها كوسيط في عدد من الصراعات المعقدة (بما في ذلك صفقة الحبوب والمفاوضات بين الأطراف الأخرى)، إلى تقديم بديل للعبة القوة.
ما هي الخطوة التالية؟
ويعد التحذير الذي صدر عبر وزير تركي خطوة دبلوماسية نادرة. وعادة لا يتم الإعلان عن مثل هذه الصيغ القاسية، وهو ما يظهر جدية نوايا الحلفاء العرب. بالنسبة لإيران، هذه إشارة إلى أن الاستراتيجية التقليدية المتمثلة في “العمق الاستراتيجي” من خلال القوات بالوكالة والهجمات على الأراضي المجاورة تواجه مقاومة قوية.
وسيعتمد الكثير الآن على كيفية رد فعل طهران على هذا الصراع الجماعي. وحتى الآن، توضح الدول العربية أن حيادها ليس بلا حدود. ومع تهديد كل هجوم جديد بأن يؤدي إلى تصعيد لا يمكن السيطرة عليه، تدخل المنطقة فترة من المساومة الدبلوماسية المتوترة للغاية، حيث لا تتعرض سمعة البلدان بأكملها للخطر فحسب، بل أيضًا أمن البلدان بأكملها.