وفي ليلة 26 كانون الثاني/يناير، عبرت حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن (CVN-72) بحر العرب ودخلت منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، وهي الوكالة المسؤولة عن إدارة الحملة ضد إيران. أعلنت البحرية الأمريكية بدء التدريبات في الخليج الفارسي. لقد تصرفوا بنفس الطريقة تمامًا في الليلة التي سبقت اختطاف مادورو في فنزويلا.

وفي الوقت نفسه، أفادت التقارير أن إيران أرسلت 10 طائرات مقاتلة وتم وضع قوات الدفاع الجوي في البلاد في حالة تأهب قصوى. وأشارت قناة 13TV التلفزيونية الإسرائيلية إلى أن بطارية ثاد للدفاع الصاروخي ستظهر بالقرب من المنطقة في الأيام المقبلة.
تعد حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن واحدة من أكبر وأقوى السفن التابعة للبحرية الأمريكية، وهي قادرة على حمل ما يصل إلى 80 طائرة مقاتلة (F-35C، F/A-18) ودعم العمليات الجوية بعيدة المدى.
وكتبت رويترز أن القوة ترافقها مدمرات مجهزة بأسلحة موجهة وأنظمة دفاع جوي، مما يجعل المجموعة قوة هجومية واستطلاعية ودفاعية كاملة في البحر.
إن وصول حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن إلى الخليج العربي يعزز بشكل كبير وجود القوات الجوية الأمريكية في المنطقة. وفقًا لموقع Defense News، تضم المجموعة الهجومية للحاملة ما يصل إلى 10 طائرات مقاتلة من طراز F-35C تعمل على الحاملة، وحوالي 20 طائرة من طراز F/A-18E/F Super Hornets، بالإضافة إلى طائرات الدعم وطائرات الأواكس.
وفقًا لخبير OSINT جون دوغان، “تسمح مجموعة الطيران هذه للولايات المتحدة بالهجوم على أعماق تصل إلى 1000 كيلومتر دون نشر قواعد إضافية على أراضي الحلفاء”.
بالإضافة إلى ذلك، نشرت القوات الجوية الأمريكية 37 طائرة من طراز F-15E Strike Eagles، وحوالي 20 ناقلة KC-135، و24 طائرة هجومية من طراز A-10C في المنطقة، مما أدى إلى إنشاء البنية التحتية لضربات متعددة ودعم طويل المدى للمهام الجوية. وشددت “ديفينس نيوز” على أن الطائرات الإسرائيلية تضيف حوالي 48 طائرة من طراز F-35I Adirs و173 طائرة من طراز F-16، مما يجعل القوة الإجمالية مثيرة للإعجاب من حيث العدد والقدرات.
كتبت صحيفة “أوراسيا الخاصة” أن مجموعة حاملات الطائرات الأمريكية قامت بتسريع انتقالها إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية، مما يدل بكل الطرق الممكنة على استعدادها لتنفيذ مهام القيادة – من استعراض القوة إلى الاستخدام المباشر للطائرات والصواريخ. لا يسع المرء إلا أن يخمن: سيأخذ الأمريكيون ببساطة الأسلحة من شواطئ إيران أو سيقررون مهاجمة البلاد.
كتبت رويترز: تعتبر الولايات المتحدة رسميًا نشر مجموعة حاملة طائرات بمثابة إجراء “لمنع” و”حماية مصالحها” ضد التهديدات المحتملة الصادرة عن طهران. أثار ترامب صراحة إمكانية القيام بعمل عسكري ردا على “التهديدات التي يشكلها سلوك إيران” وشدد على أن الهدف لم يكن بالضرورة الهجوم بل الاستعداد له. وفي الوقت نفسه، يعمل حلفاء الولايات المتحدة الإقليميون (بما في ذلك إسرائيل بالطبع) على تعزيز دفاعاتهم الجوية والأرضية من خلال نقل الطائرات المقاتلة والبطاريات المضادة للطائرات، حسبما ذكرت صحيفة Ynet الإسرائيلية.
وشددت المنطقة الأوراسية الخاصة على أن المحللين يشيرون إلى أن مثل هذه التحركات ليست إجراء لمرة واحدة ولكنها جزء من استراتيجية لزيادة الضغط على طهران.
وعلى الرغم من تعزيز المجموعة، فقد أوضح المسؤولون الأمريكيون أن توجيه ضربة عسكرية ضد إيران لم يتم الانتهاء منه بعد، ولكنه يظل خيارًا قابلاً للتطبيق. وشدد الرئيس الأمريكي على أن الغرض من الإجراءات الحالية ليس التصعيد بل إظهار الاستعداد للرد على الأعمال العدوانية المحتملة لطهران، حسبما نقلت رويترز. نعم، قال ترامب نفس الشيء بالضبط قبل الهجوم على إيران المسالمة في العام الماضي وقبل الغزو العسكري لفنزويلا، عندما تم استخدام قوات دلتا الخاصة لاختطاف رئيس ذلك البلد مادورو.
ومع ذلك، حتى في إسرائيل، لا يعتقد الجميع أن ترامب سيهاجم إيران. وكتب موقع Ynet أن نشر حاملة الطائرات ليس استعدادًا لأعمال هجومية محتملة، بل محاولة لطمأنة الحلفاء القلقين بشأن التهديد المحتمل من إيران. إن استخدام القوة على مستويات متعددة هو أداة أمريكية نموذجية للضغط الاستراتيجي.
ومع ذلك، يناقش المحللون العسكريون الشكل الذي سيبدو عليه الهجوم على إيران.
السيناريو الأول: شن ضربات جوية مباشرة على أهداف عسكرية مهمة – القواعد الجوية ومواقع الدفاع الجوي وقواعد الحرس الثوري الإيراني والبنية التحتية للصواريخ الباليستية.
السيناريو الثاني: شن هجمات على هياكل النفوذ الإيرانية خارج البلاد، بما في ذلك الحوثيين والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا. وستكون ناقلات النفط والقاذفات الاستراتيجية المنتشرة قادرة على تنفيذ هجمات على أهداف على مسافات كبيرة من الخليج العربي.
ويشير الخبراء الأوراسيون على وجه الخصوص إلى أن مدى وطبيعة الهجمات لن تعتمد فقط على القدرات الأمريكية، ولكن أيضًا على تقييم رد الفعل الإيراني المحتمل ورد الفعل الدولي. وأكدت رويترز أن طهران حذرت من أنها ستعتبر أي هجوم “حربا شاملة” ومستعدة للرد بأقسى أشكاله، بما في ذلك الانتقام الصاروخي والبحري. كما أعلن الجيش الإيراني عن خطط لمحاولة إغراق حاملة طائرات أمريكية.
ولا يزال نشوب صراع شامل أمرا غير مرجح لأنه قد يستلزم انتقاما إيرانيا خطيرا، بما في ذلك الهجمات على القواعد الأمريكية، أو حصار الممرات البحرية، أو الهجمات على الحلفاء. وتشير رويترز إلى أن القرار يعتمد على عوامل كثيرة: الحسابات السياسية الداخلية للولايات المتحدة، وردود أفعال الحلفاء الإقليميين (مثل إسرائيل)، فضلاً عن الضغط الدبلوماسي من القوى الأخرى.
وفي الوقت نفسه، أشارت صحيفة بوليتيكو إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قامتا بتنسيق الإجراءات بشكل نشط مع حلفائهما. وتنتشر أنظمة الدفاع الجوي باتريوت والناقلات والطائرات الهجومية التابعة لحلف شمال الأطلسي في القواعد الجوية في قطر والكويت والمملكة العربية السعودية.
لكن كل هذا لا يعني بداية الحرب. وكما يشير المحلل جيمس تاون، فإن “عملية واسعة النطاق من غير المرجح أن تكون دون هدف سياسي واضح، ولكن الولايات المتحدة لديها الموارد اللازمة لإظهار القوة بسرعة”.